أحمد عيسى بك
411
معجم الأطباء
المهدية من بلاد إفريقية أصله من مازر مدينة في جزيرة صقلية على ساحل البحر وإليها نسب جماعة منهم أبو عبد اللّه هو امام أهل إفريقية وما ورائها من المغرب وصار الامام لقبا له رضى اللّه تعالى عنه فلا يعرف بغير الامام المازري ويحكى عنه أنه رأى في ذلك رؤيا رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له يا رسول اللّه أحق ما يدعونني برأيهم يدعونني بالامام فقال وسع اللّه صدرك للفتيا وكان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقة النظر وأخذ عن اللخمي وأبى محمد بن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ إفريقية ودرس أصول الفقه والدين وتقدم في ذلك فجاء سابقا لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقه منه ولا أقوم لمذهبهم وسمع الحديث وطالع معانيه واطلع على علوم كثيرة من الطب والحساب والأدب وغير ذلك فكان أحد رجال الكمال في وقته في العلم واليه يفزع في الفتوى في الطب في بلده كما يفزع اليه في الفتوى في الفقه ويحكى أن سبب قراءته الطب ونظره فيه أنه مرض فكان يطبه يهودي فقال له اليهودي يوما يا سيدي مثلي يطب مثلكم وأي قربة أجدها أتقرب بها في ديني مثل أن أفقدكم للمسلمين فمن حينئذ نظر في الطب وكان رحمه اللّه تعالى حسن الخلق مليح المجلس أنيسه كثير الحكايات وإنشاد قطع الشعر وكان قلمه في العلم أبلغ من لسانه وألف في الفقه والأصول وشرح كتاب مسلم وكتاب التلقين للقاضي أبى محمد عبد الوهاب وليس للمالكية كتاب مثله ولم يبلغنا أنه أكمله وشرح البرهان لأبى المعالي الجويني وسماه إيضاح المحصول من برهان الأصول وذكر الشيخ الحافظ النحوي أبو العباس أحمد بن يوسف الفهري اللبلى في مشيخة شيخه التجيبى أن من شيوخه أبا عبد اللّه المازري وان من تآليفه عقيدته التي سماها نظم الفرائد في علم العقائد وألف غير ذلك وممن أخذ عنه بالإجازة القاضي أبو الفضل عياض رحمه اللّه تعالى كتب له من المهدية يجيز له كتابه المسمى بالمعلم في شرح مسلم وغيره من تآليفه وتوفى الامام رحمه اللّه تعالى سنة ست وثلاثين وخمسمائة ( 536 ) وقد نيف على الثمانين قال الذهبي توفى في ربيع الأول وله ثلاث وثمانون سنة